جلال الدين الرومي

533

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2808 - 2824 ) هنا يرد مولانا على المنكرين من أهل سبأ ، وعلى كل أولئك الذين يتناولون عوالم الغيب بمقاييس العالم المادي الذي يعيشون فيه ، وفيما سبق ( 2787 ) قال مولانا : إن أي إنسان لا يستطيع أن يضرب الأمثال عند الحديث عن عالم الغيب . والآن يتناول المثال الذي قدموه وهو مثال الأرنب : إن مثال الأرنب لا يمكن أن ينطبق على رسالات الأنبياء إن هذا المثال يرمز إلى شئ اخر ، ويهدف إلى بيان معان أخرى ، فالأرنب في هذه الحكاية هو شيطان الفضول ، والفيل هو نفسك ، وماء العين هو معرفة الحق التي تهب الإنسان الحياة الخالدة ، وتفسيركم هذا اللقصة وتكذيب رسالات الأنبياء كفر وانتظروا العقاب عليه ، فأي تشابه بين القمر والفيل والأرنب مع قمر الحقيقة الذي يقف الوجود أمامه عاجزا ؟ إن الخاص ومن هو من العوام كلهم عاجزون أمام ذلك القمر أي قمر الحقيقة ، إنه شمس وشمس الشمس ، بل إن هذا التعبير قاصر ، انظروا إلى المكذبين من قبلكم ، اقرءوا ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) ( الأعراف - 4 ) . انظروا كم خربت من قرى من أمثال قرى عاد وثمود ، بل انظروا إلى جبل الطور وقد انشق من التجلي الإلهى ، بل إن الشمس نفسها في جنون مما ينزل بها من كسوف ، إن غضب الأولياء والأنبياء كفيل بأن يسلب منكم كل نعم الحياة ومتعها ، وأن يحول خواص كل شئ إلى أضدادها ، إنكم موتى لم تكفنوا بعد ، فانظروا إلى ما حاق بقوم لوط ، إذهبوا وانظروا فلا تزال اثارها باقية وما فيلكم هذا ؟ ألم تقرءوا سورة الفيل وكيف مزقت الفيلة طير الأبابيل ؟ ألم تسمعوا عن طوفان نوح ؟ ألم تسمعوا عن حرب جند فرعون مع موسى وغرق قوم فرعون ؟ ألم تسمعوا عن دمار ثمود صرصر عاد ؟